الغزالي
2
إحياء علوم الدين
كتاب الإملاء في إشكالات الاحياء بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله على ما خصص وعمم ، وصلى الله على سيد جميع الأنبياء المبعوث إلى العرب والعجم ، وعلى آله وعترته وسلم كثيرا وكرم ، سألت يسّرك الله لمراتب العلم تصعد مراقيها ، وقرّب لك مقامات الولاية تحل معاليها عن بعض ما وقع في الإملاء الملقب بالإحياء مما أشكل على من حجب فهمه وقصر علمه ، ولم يفز بشيء من الحظوظ الملكية قدحه وسهمه ، وأظهرت التحزن لما شاش به شركاء الطعام ، وأمثال الأنعام ، وإجماع العوام ، وسفهاء الأحلام ، وذعار أهل الإسلام ، حتى طعنوا عليه ، ونهوا عن قراءته ، ومطالعته ، وأفتوا بمجرد الهوى على غير بصيرة بإطراحه ومنابذته ، ونسبوا ممليه إلى ضلال وإضلال ونبذوا قرّاءه ومنتحليه بزيغ في الشريعة ، واختلال ، فإلى الله انصرافهم ومآبهم ، وعليه في العرض الأكبر إيقافهم وحسابهم ، * ( سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْئَلُونَ ) * « 1 » * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * « 2 » * ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِه ِ ) * * ( وإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا به فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ) * « 3 » * ( ولَوْ رَدُّوه ُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه ُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ُ مِنْهُمْ ) * « 4 » ولكن الظالمون في شقاق بعيد ، ولا عجب فقد توى أدلَّاء الطريق ، وذهب أرباب التحقيق ، ولم يبق في الغالب إلا أهل الزور والفسوق متشبثين بدعاوى كاذبة ، متصفين بحكايات موضوعة ، متزينين بصفات منمقة متظاهرين بظواهر من العلم فاسدة ، متعاطين لحجج غير صادقة ، كل ذلك لطلب الدنيا أو محبة ثناء ، أو مغالبة نظراء ، قد ذهبت المواصلة بينهم بالبر ،
--> « 1 » الزخرف : 19 « 2 » الشعراء : 227 « 3 » يونس : 39 « 4 » النساء : 83